facebook-iconyoutube-iconwhatsapp-iconTwitter-icon

Slider

فؤاد محفوظ

فؤاد محفوظ

المقال من إعداد: المؤرخ الموسيقي أحمد بوبس

فؤاد محفوظ موسيقي سوري من مدينة ادلب. عازف بارع على العود وملحن ومؤلف موسيقي . ولد في معرة النعمان عام 1900 . ودرس فيها المرحلة الابتدائية في المدرسة الرشيدية ، لكن الحاجة المادية دفعته لترك الدراسة والعمل في مهنة الفرواتي . وكان والده محفوظ شعبان من أتباع الطريقة القادرية . وكان يمتلك صوتاً جميلاً، ويحفظ الكثير من الموشحات والأدوار والقصائد والأذكار.  فكان فؤاد وهو طفل يحضر مع والده حلقات الذكر . وتعلم من والده رقص ( الشيخاني) القريب من رقص السماح .

ومنذ طفولته تمتع فؤاد محفوظ بجمال الصوت ، ومنذ صغره بدأ يحضر مجالس الغناء ، لكن حبه كان أكثر لآلة العود ، فتلقى دروسه الأولى في العزف عليه على يد معلم في المعرة . لكن تعصب والده ، حال بينه وبين مواصلة تعلم الموسيقا . وبعد وفاة والده أثناء الحرب العالمية الأولى ، اصبح أكثر حرية في حياته ، فعاد إلى عوده ، وعمل عازفاً ضمن فرقة ( كراكوز وعواظ) ، ورافقها ببعض جولاتها على البلدان العربية .ثم عزف ضمن فرقة موسيقية مؤلفة من موسيقيين سوريين وأتراك، وبذلك استفاد من أساليب العزف التركية على العود .

في مطلع شبابه انتقل فؤاد محفوظ إلى حلب . وفيها تتلمذ على يد الشيخ علي الدرويش ، فأخذ عنه النوته والموشحات والنغمات والايقاعات . واستمرت دراسته عل يد الشيخ الدرويش سنة كاملة . ثم تتلمذ على يد عمر البطش ، فتابع عنده دراسة الموشحات وأوزانها وايقاعاتهان وتعلم العزف على العود على يد موسيقي اسمه (سيساك). وعمل عازفاً على العود ضمن فرقة البطش الموسيقية على مسارح حلب .

في منتصف الأربعينات من القرن العشرين انتقل فؤاد محفوظ إلى دمشق . وبدأ نشاطه الموسيقي فيها بالعمل في مسارح دمشق ضمن الفرق الموسيقية عازفاً على العود . وعزف مع كبار المطربين والمطربات مثل سلامة حجازي وفتحية أحمد وماري جبران وصالح عبد الحي . وعمل مع الفرق المسرحية الاستعراضية التي كانت تقدم عروضها في دمشق ، مثل فرقة أمين عطا الله المصرية  خلال زياراتها لدمشق وفرقة ناديا العريس وفرقة عبد اللطيف فتحي . وفي نفس الوقت افتتح مكتباً لتعليم العزف على آلة العود في منزله .

وعندما افتتحت إذاعة دمشق  عام 1947 ، كان فؤاد محفوظ من أوائل العاملين فيها . حيث ساهم مع عدد من الموسيقيين بتأسيس القسم الموسيقي في الإذاعة . وترأس فرقتها الموسيقية . وعندما افتتحت وزارة المعارف ( وزارة التربية حالياً) المعهد الموسيقي الشرقي عام 1950 ، تم تعيينه أستاذاً فيه ، وقام بتدريس آلة العود . وأصدر بالتعاون مع عازف العود محمد النحاس نشرات تعليمية باسم المعهد ، تضمنت موضوعات موسيقية تاريخية ونظرية وعملية . كما وضع منهاجاً كاملاً في أصول تعليم آلة العود . وعند تأسيس المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب عام 1958 ، تم تعيينه عضواً في لجنة الموسيقا بالمجلس . واستمر في نشاطاته وعمله في القسم الموسيقي بإذاعة دمشق حتى رحيله عام 1976 .

اهتم فؤاد محفوظ بالحفاظ على التراث الغنائي الشعبي السوري ، فوضع كتاباً في أربعة أجزاء ضم الكثير من الأغنيات الشعبية مدونة بالنوتة والكلمات، وجاء في التقديم الذي كتبه في أول الكتاب (كان عليّ أن استمع إلى تلك الأغنيات من مصادرها الموثوقة. ولم أكتف بمصدر واحد للأغنية الواحدة، بل عدة مصادر، حتى إذا توفرت لدي الثقة بأن ما استمعت هو الأصل سجلته ودونته). وله كتاب في تعليم آلة العود طبع مرات عديدة، وفي كل طبعة كان يعدله ويزيد عليه. وفي عام 1952 أصدر سلسلة نشرات بالتعاون مع محمد النحاس حملت عنوان (الثقافة الموسيقية)، وكانت تتضمن موضوعات موسيقية تاريخية ونظرية وعملية.

كان فؤاد محفوظ من العازفين البارعين على آلتي العود والنشأة كار . استفاد من أساليب العزف التركية – كما مر معنا – فكون لنفسه شخصية مستقلة في العزف . ووضع كتاباً في تدريس الآلتين ، وكتاباً آخر في الموسيقا الشرقية . وله في المكتبة الموسيقية لإذاعة دمشق تقاسيم بديعة على آلة النشأة كار ، من مقامات شورى وحجاز وسيكاه ورصد .

خاض فؤاد محفوظ غمار التلحين والتأليف الموسيقي . فوضع عدد مجموعة من الألحان التي توزعت مابين وطنية ودينية وشعبية . ومن أناشيده الوطنية ( اليوم العيد ) كلمات راشد الشيخ وغناء فهد بلان ، والنشيد يتحدث عن عيد الجلاء ، ونشيد ( التبرع) كلمات مسلم برازي وغناء عدنان صادق ، والنشيد يدعو المواطنين إلى التبرع للجزائر التي كانت تناضل من أجل استقلالها . ومن ألحانه الدينية ( نور رمضان) كلمات أحمد خالد حبيب ، و( أهلاً وسهلاً يارمضان )الأغنية التي ترحب بقدوم شهر الصوم المبارك ، وغناها فهد بلان . كما لحن بعض الأدوار والقصائد المفقودة .

وفي التأليف الموسيقي ، ابدع مجموعة من الأعمال الموسيقية ، بعضها في قوالب التراث الموسيقي العربي كقالب السماعي الذي وضع فيه سبعة سماعيات من مقامات ( شوقي أفزا ، أزهار ، صبا ، عراق ، حسيني عشيران ) . وله أيضاً ثلاثة أعمال موسيقية في قالب اللونغا هي ( لونغا الصباح) ، ( لونغا رصد) ، ( لونغا فرحة العيد).

ولفؤاد محفوظ الكثير من المقطوعات الموسيقية . وتحتفظ المكتبة الموسيقية في إذاعة دمشق بخمس عشرة مقطوعة موسيقية هي ( من وحي النغم) ، ( طيف) ، ( حنين ) ، ( أشواق صغيرة) ، ( لهفة) ، ( فرحة ) ، ( فكرة) ، ( نظرة) ، ( لقاء) ، ( رقصة دلع ) ، ( زهرة النغم) ، ( عيون) ، ( نسيم الصبا) ، (ذكرى) ، ( أمواج النغم) . وفي قوالب الموسيقا الغربية وضع محفوظ فانتازيا من مقام رصد وبوليرو( رجاء) ومارش( الوثبة الحرة ) .

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*