facebook-iconyoutube-iconwhatsapp-iconTwitter-icon

Slider

مطيع المصري

مطيع المصري..حكاية ابداع منسية

 المقال من إعداد المؤرخ الموسيقي : أحمد بوبس

 

        مطيع المصري من أوائل الموسيقيين السوريين الذين درسوا الموسيقا دراسة أكاديمية . تعمق في الموسيقتين العربية والأوربية الكلاسيكية ، فأبدع ألواناً جديدة من الأعمال الموسيقية والغنائية الممسرحة . أعطى الباليه والأوبريت ، ولكن بلغته الخاصة التي فيها ملامح موسيقية عربية . وكان من أوائل من أدخل التوزيع الموسيقي بشكل علمي مدروس إلى الموسيقا العربية .

        ومطيع المصري من مواليد حمص عام 1930 . تيتم باكراً ، فتلقى دراسته البتدائية في مدارس الميتم الاسلامي . وفي هذا الميتم بدأ تعامله مع الموسيقا من خلال الحفلات المدرسية، وفيه تعلم العزف على آلة الكورنيت وكان عمره عشر سنوات . وعندما شب قليلاً تعلم الموسيقا على يد الموسيقىالايطالي (قيصر تاديا ) لمدة ثلاث سنوات . وفي عام 1948 انضم إلى فرقة موسيقا الجيش عازفاً على آلة الترومبيت ، كما كان يجيد العزف على لآلة الأبوا . واستمر في فرقة موسيقا الجيش حتى عام 1962 ، عندما أوفد ببعثة من وزارة الدفاع إلى القاهرة ، فدرس في مدرسة موسيقا الجيش هناك ، وتخصص في قيادة الأوركستراالسيمفوني والتوزيع الموسيقي لمدة سنتين، وتخرج بامتياز .

        بعد عودته من القاهرة ، بدأ مطيع المصري مسيرته الابداعية بشكل واسع . فانضم إلى فرقة أمية للفنون الشعبية ، وشكل فيها كورالاً ضخماً . ولحن لها العديد من اللوحات الغنائية مثل ( يامهرة خلف الجبل) و(ياخوي يارايح ع الشام ) واللوحة التراثية التي ضمت الأهازيج ( زينوا المرجة ) و ( شديت الهجن) و( الله الله يافرج المصايب ) . ولحن لوحة وطنية بعنوان (الجزائر) غنتها المطربة مها الجابري والمجموعة ، وكانت معظم ألحانه التي بلغ عددها خمسين لحناً للكورال .وفي نفس الوقت تم تعيينه رئيساً للفرقة الموسيقية للإذاعة والتلفزيون . لكنه لم يستمر في عمله هذا طويلاً ، إذ سرعان ماقدم استقالته ، وانتقل للعمل في وزارة الثقافة ، وبالتحديد في فرقة أمية للفنون الشعبية . لأنه كان يرى أن العمل الابداعي في الموسيبقا أهم من العمل الاداري .

        لكن الاهتمام الأكبر لمطيع المصري كان في مجال الموسيقا المسرحية . فركز اهتمامه نحو الأوبريت والباليه . وأول عمل لحنه في هذا المجال كان أوبريت ( الأم والوطن). وقدمتها فرقة أمية عام 1964. ونالت شهرة واسعة ، وعرضت في دمشق وحلب وثلاث دول عربية هي تونس والجزائر والمغرب .ونالت اهتماماً كبيراً من الصحافة . وقصة الأوبريت مأخوذة عن رواية للكاتب الروسي مكسيم غوركي تحمل نفس التسمية ، وتقع في خمسة فصول، وأخرجها المخرج الروسي جيورجي باتارايا ، وبلغ عدد العناصر المشاركة في أدائها مئة عنصر مابين راقص وكورال وموسيقي .

         وتحكي الأوبريت قصة أم استشهد زوجها دفاعاً عن الوطن . وعندما يكبر أولادها يذهبون للدفاع عن الوطن أيضاً .وتصور الأوبريت مشاعر الأم نحو أولادها حتى يعودوا إليها منتصرين .

        بعد (الأم والوطن) لحن مطيع المصري أوبريت ( أفراح الريف ) التي وضع كلماتها الشاعر حامد حسن ، وقدمتها فرقة أمية أيضاً . والعمل الثالث له باليه( حكاية بلدي ) التي قدمها التلفزيون ، وتتناول المأساة الفلسطينية . ثم لحن أبريت ( علاء الدين والسيف المسحور) التي أخرجها محمد الطيب وقدمتها فرقة أمية عام 1971 . وشارك فيها كبار الممثلين مثل يعقوب أبو غزالة وهالة شوكت  وعباس الحاوي وعدد من المطربين منهم ياسين محمود وعبد الرزاق محمد وفتحي صبح . وآخر أعمال مطيع المصري كانت باليه( ديك الجن) التي قدمها المسرح العسكري عام 1981، وعرضت في خمسة عشرة بلداً . ومن أعماله الأخرى أوبريتات( كان ياماكان) ،( ثورة الفلاح ) من تأليف الفنان أحمد أيوب ، و(نبع الريحان ) و(موسم الحب) . وفي جميع هذه الأعمال سعى مطيع المصري لأن يخرج بالموسيقا العربية إلى آفاق جديدة . وحاول تطوير الغناء العربي ، واستخدام الطرق العلمية فيها .

        ومطيع المصري اتبع في وضع ألحانه اسلوب الموسيقا الكلاسيكية الأوربية ، ولكن بلغة موسيقية عربية . ونفذها مع أوركسترا كبيرة .ونجح في ذلك ايمّا نجاح . وموسيقاه لاتقل عن الأعمال الموسيقية للمؤلفين الكبار . ويدل على ذلك ويؤكدها الحادثة التالية .

        ففي زيارة له إلى ألمانيا الديمقراطية ( سابقا) ، لحضور أحد المهرجانات . وكان الفنان عبد الفتاح سكر موجوداً . وطلب مطيع المصري من رئيس اتحاد الفنانين هناك – وهو موسيقي كبير – أن يستمع إلى موسيقا باليه( ديك الجن ) على شريط تسجيل . لكن الفنان الألماني ماطل مطيع المصري عدة أيام ، لكونه غير مقتنع به. وأمام الحاح مطيع المصري وافق الفنان الألماني على سماع الموسيقا . وتم ذلك بحضور عدد من الموسقيين الألمان .وبعد ثلثي الساعة من الاستماع صفق الجميع بحرارة ، ووقفوا تعبيراً عن اعجابهم وتقديرهم . وطلب رئيس اتحاد الفنانين الألمان من مطيع المصري أن يقدم العمل الموسيقي منوطاً ،كي تقدمه الفرقة الموسيقية لمدينة برلين .لكن مطيع لم يرسل إليهم العمل .

        عام 1980 كون مطيع المصري كورالاً كبيراً للمسرح العسكري،  قدم من خلاله مجموعة من الأهازيج والأغنيات الشعبية موزعة . وقدم عدة حفلات لاقت نجاحاً كبيراً .

        لم يول مطيع المصري تلحين الأغنيات اهتماماً كبيراً . فكانت ألحانه فيها قليلة . فلحن لموفق بهجت عدة أغنيات منها ( ع السيا السيا) و( عزي وبلادي سورية ) التي اعتمد في كلماتها على اهزوجة كانت تردد في المظاهرات وتقول ( عزيّ وبلادي سورية/ الله يحميكي سورية) .ولحن للمثل أحمد أيوب مونولوغاً ناقداً بعنوان ( موقف باص) . وغنى ياسين محمود عدداً من ألحانه منها( واردة ع الميه) . ومن المطربين الذين غنوا ألحانه سحر ومصطفى نصري وفتى دمشق ومروان حسام الدين والثلاثي الفني والثلاثي الأندلسي وتحسين جبري وبسمة  والثنائي فاديا ونادي وغيرهم .

        منذ مطلع التسعينات من القرن الماضي توقف مطيع المصري عن العطاء بسبب الاهمال الذي تعرض له ، ليرحل في العاشر من ايلول عام 2002 .

أوتار أونلاين

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*